ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي

315

الوشى المرقوم في حل المنظوم

هلاكه في ضمن إمساكه - فلم يكن المولى بذلك فاخرا « 1 » ، ولا له ذاكرا . وهذا المعنى مستمدّ من شعر أبى عبادة البحترىّ : وإذا اجتداه المجتدون فإنّه * يهب العلا في نيله الموهوب « 2 » . غير أنّ الذي ذكرته فيه من الزيادة ما لا خفاء به . وأمّا فضيلته على الشعر وحسنه فسكوتى عن وصفه بيان ، وسترى لإحسانه إحسان . وقد أوردت هذا المعنى على أسلوب آخر ، فقلت : ولقد قصد « 3 » منه كريما . لم تزل معاهد أكنافه معهودة ، ومن شيمة « 4 » مواهبه أن تكون « 5 » قاصدة قبل أن تكون مقصودة ؛ فلو حلف سائله أن « 6 » يصافح السحاب لبرّ في يمينه بمصافحة يمينه ؛ وليس هذا من المجاز الذي يتوسّع في مقاله ، بل هو من « 7 » حقيقة القياس الذي يحمل على أشباهه وأمثاله . وببعض هذا تتمّ السيادة ، وتكمل العلياء حتّى لا زيادة . ولقد أغنى بيته وهو أوّل بيت وضع للجود ، وزخرف بالعطايا البيض في المطالب السّود ، عمّا ابتنته أوائله ، وسنّته فضائله . وهذا المعنى مأخوذ من شعر أبى تمّام وشعر « 8 » أبى عبادة البحترىّ . أمّا أبو تمّام فقوله : يرى أقبح الأشياء أوبة امل * كسته يد المأمول حلّة خائب

--> ( 1 ) في ط : « فاجرا » تصحيفا . ( 2 ) البيت من الكامل في ديوان البحتري 1 / 248 / ق 81 . ( 3 ) في ط : « قصدت » . ( 4 ) في ع : « شيم » . ( 5 ) في ع : « يكون » . ( 6 ) في ع : « أنه » . ( 7 ) « من » سقطت من ط . ( 8 ) « وشعر » سقطت من ط .